حسن بن موسى القادري

465

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - والجواب : أن هذا لا يوجب دوام العذاب ، وبقوله تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها [ النساء : من الآية 93 ] . والجواب : أن قوله تعالى « فجزاؤه » يوجب كونه مستحقا لدوام العقاب والاستحقاق لا يوجب الوقوع . وذهب أبو هاشم ، وأتباعه : إلى أن الطارئ يزيل المتقدم بطريق الموازنة أي تقابل أجزاء الثواب بأجزاء العقاب فيسقط المتساويان منهما ويبقي الزائد . وقال أبو علي ، وأتباعه : إنه بطريق الإحباط أي يبقى الطارئ بحالة ويسقط من السابق بقدرة . وأجمعوا على أن وعيد الكافر المعاند دائم ، وأما الكافر الذي بالغ في الاجتهاد ، ولم يصل إلى الحق فزعم الجاحظ ، والعنبري أنه ينقطع لأنه معذور لقوله تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : من الآية 78 ] وأنكر الباقون ، وادعوا فيه الإجماع . والذين زعموا أن الطاعات داخلة في الإيمان فمنهم من جوز الاستثناء مطلقا وهو قول عبد اللّه بن مسعود ، وقوم من الصحابة ، والتابعين ، والشافعي رضي اللّه عنهم ، ومنهم من جوز في الاستقبال دون الحال وهو قول جمهور المعتزلة والخوارج والكرامية . والذين ذهبوا إلى أن الإيمان هو التصديق ، فمنهم من جوز الاستثناء وهو قول أبي سهل الصعلوكي وابن فورك ، ومنهم من أنكره وهو قول أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه وقوم من المتكلمين . حجة المجوز من وجوه : فالأول : هذا للتبرك لا للشك كقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ الفتح : من الآية 27 ] وهذا للتبرك لامتناع الشك على اللّه تعالى . الثاني : إنه للشك لكن لا في الحال بل في العاقبة ؛ لأن الإيمان المفيد هو الباقي عند الموت وكل شاك في ذلك . الثالث : لما كان الإيمان عندهم مجموع الإعتقاد والقول والعمل والشك في العمل الذي هو أحد أجزائه يوجب الشك فيه فصح الشك في حصول الإيمان . وقال المانع : أنا مؤمن حقّا لأن الشك في الحال والاستقبال يوجب على ضعف الاعتقاد في الحال ولا نزاع إن كان للتبرك . قال أهل السنة : كل من اعتقد أركان الدين تقليدا فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها -